الشيخ عبد الغني النابلسي

87

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

بالشيخ ثلجيّ بن الشيخ محمد المشهور بأبي الرّب ، وكان بحضوره وقتنا وقتا مبارك ، ونحن معه في الذاكرة نتشارك حتّى دخل علينا من أهل تلك البلاد الشيخ حجازي بن محمود من المجذوبين المولّهين المصطلمين أخرس لا يتكلّم إلا بالإيماء ، وله أحوال كثيرة يعرفها أهل الاعتقاد في هاتيك البلاد ، ودخل علينا أيضا الشيخ عيسى بن محمد وهو من المجذوبين المولّهين من بيت « 1 » ليد ، بالباء الموحّدة والياء الساكنة التحتيّة ، وتاء مثنّاة مفتوحة ، وكسر اللام وياء ساكنة ، وآخره مهملة ، قرية من قرى نابلس ، وهو في جميع أوقاته حامل للبندقية الكبيرة والسّيف ، وهو يدور بذلك في الأسواق والأزقّة ، يعتقده الناس ويحبّونه ، ثم قمنا من ذلك المكان ، وذهبنا إلى ضيافة الشريف الحسيب النسيب العزيز لدينا ، والرفيق الحبيب ، السيد أمين الدين النابلسي ، حفظه اللّه تعالى ، وأيّده بالمقام الأنسي ، وذهب معنا الشيخ ثلجي المذكور ، وزدنا بلطافة مجالسته نورا على نور ، وكانت تلك الضيافة ضيافة شريفة ببركة من حضر فيها من الأحباب أصحاب النفوس اللطيفة ، ثم رجعنا إلى مقرّنا الأوّل ، إذ ليس لنا عنه متحوّل ، وبات معنا الشيخ ثلجي في تلك الليلة يثلجنا بعباراته ويتحفنا بإشاراته حتى بسم ثغر الظلام عن ثنايا الفجر ، ونادى المؤذن حيّ على الصلاة ونيل الثواب والأجر ، فقمنا للصّلاة رغبة في جناب من عفا وغفر ، وتهيئة للمسير بقطع المسافة والسّفر .

--> ( 1 ) انظر الموسوعة 1 / 464 ، وهي بلدة على بعد 18 كم ج ش طولكرم .